أصل تسمية الكانغارو: حقيقة وأسطورة
تُعد قصة القبطان جيمس كوك وسر تسمية الكانغارو (Kangaroo) واحدة من أشهر الأساطير اللغوية المتداولة، لكن الحقيقة العلمية تختلف قليلاً عن الرواية الشائعة.
الأسطورة الشائعة
تقول الرواية المنتشرة إنه عندما هبط القبطان كوك في أستراليا عام 1770، رأى هذا الحيوان الغريب وسأل أحد السكان الأصليين عن اسمه، فأجابه الرجل: "كانغارو"، والتي تعني بلغة السكان الأصليين "أنا لا أفهمك". اعتقد كوك أن هذا هو اسم الحيوان، ومن هنا جاءت التسمية.

الحقيقة التاريخية واللغوية
على الرغم من طرافة الأسطورة، إلا أنها غير صحيحة لغوياً وتاريخياً، وإليك التفاصيل:
- الأصل اللغوي: كلمة "كانغارو" مشتقة بالفعل من كلمة "gangurru" (غانغورو)، وهي كلمة من لغة شعب الـ "Guugu Yimithirr" (غوغو يميثير)، وهم السكان الأصليين لمنطقة شمال كوينزلاند حيث تعطلت سفينة كوك "إنديفور" لإجراء إصلاحات.
- المعنى الحقيقي: الكلمة في لغتهم تشير تحديداً إلى نوع معين من الكانغارو الكبير (الكانغارو الرمادي)، وليست عبارة بمعنى "لا أفهمك".
- إثبات اللغويين: في السبعينيات، قام عالم اللغويات جون هافيلاند بدراسة لغة هذه القبيلة وأكد أن كلمة "gangurru" لا تزال تُستخدم لوصف هذا الحيوان، مما دحض أسطورة "سوء الفهم".
لماذا انتشرت الأسطورة؟
نشأ اللبس لأنه بعد سنوات من رحلة كوك، عندما ذهب المستكشفون إلى مناطق أخرى في أستراليا واستخدموا كلمة "كانغارو" مع قبائل مختلفة، لم يفهم السكان تلك الكلمة لأنهم يتحدثون لغات مختلفة (أستراليا كانت تضم مئات اللغات). هذا جعل الأوروبيين يعتقدون أن الاسم الأول كان نتاج سوء فهم، بينما في الواقع كان مجرد اختلاف في اللهجات واللغات المحلية.